اللعبة التي لا تنتهي .

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

اللعبة التي لا تنتهي .


بصفتنا كائنات إنسانية غارقة في التفكير الافتراضي نميل دائما للبحث عن حلول فورية للمشاكل غير المريحة والعوائق التي تواجهنا بها طبيعة هذه الحياة. كما أننا نجعل أولويتنا دائما هي أن نحقق المكاسب الفورية لنسقط في فخ النجاحات والإخفاقات اللحظية. هذا الواقع الافتراضي قد ينجح معنا على المدى القصير، لكن مشكلته هو أننا عندما نريد أن نجعل منه استراتيجية عمل على المدى الأبعد نصاب بالخيبة فنتراجع أو نكسل.
فعندما نمارس اي لعبة يجب أن يتوافر لدينا لاعبان متنافسان، والألعاب لها نوعين العاب نهائية والعاب غير نهائية، فالألعاب التي لها نهاية فيها لاعبون معروفون وقواعد ثابتة ومحددة وأهداف متفق عليها، أما الألعاب التي لا تنتهي مدتها لا نهائية فلا يوجد بها خط نهاية ولا حدود واضحة وبينة ولا يوجد بها شيء اسمه الفوز.
وهنا يأتي السؤال لماذا لا يمكننا المكسب في هذه الألعاب غير النهائية؟ للإجابة عن هذا التساؤل يمكننا أن نقول أن الهدف الأساسي في اللعبة اللانهائية هو الإستمرار في اللعب ومواصلة الإلتزام بقواعد اللعب.
فكلما نظر الإنسان إلى عالمه من خلال عدسة كبيرة، تتضح رؤيته بشكل أكبر، فيرى المزيد من الألعاب التي تحاصره من كل جانب، العاب بدون خطوط نهاية ولا فائزين، و على سبيل المثال، لا يوجد شيء اسمه الفوز في الزواج أو الصداقة، ورغم أن سنوات الدراسة في المدرسة قد تكون بدون نهاية فلا يوجد شيء اسمه الفوز في التعلم أو اكتساب المعرفة، إن التفكير من هذا المنظور يمكننا من النجاح عبر تجاوز عقليتنا المحدودة في الالعاب غير المحدودة، يمكننا كذلك من تجاوز جميع أنواع المشاكل والصعوبات الحياتية، فالتفكير في حياتنا بمنظور الألعاب التي لا تنتهي يقينا من المشاكل والصعوبات التي قد تواجهنا.
فمن يرغب في اكتساب الصدارة في لعبة لا نهائية يجب أن تكون لديه قضية عادلة وواضحة تماما، والقضية العادلة هنا هي رؤية واضحة و محددة لقضية مستقبلية غير موجودة حتى الآن، حالة مستقبلية جذابة جدا لدرجة تجعل الناس على استعداد لتقديم التضحيات من أجل التقدم نحو تلك الرؤية.
تعد القضية العادلة أكبر من مجرد سبب لخوضنا للعبة ما، إنما هي قصة نشأتنا ورحلة بحث عن هويتنا وحاصل قيمنا ومعتقداتنا، هي تتمحور حول المستقبل كي تحدد وجهتنا وحلمنا، وتصف العالم الذي نأمل أن نعيش فيه.
لا يمكننا أن نلعب أي لعبة لكي نكسب دون توافر عاملان مهمان هما الموارد والإرادة، فالموارد تكون ملموسة دائما يمكن قياسها بسهولة وغالبا ما نعني بها المال والإمكانيات المادية لهذا يمكن حسابها بطرق متعددة كالإيرادات والأرباح والاستهلاك والديون وغيرهم.
أما عندما نتحدث عن الإرادة فإننا نتحدث عن المشاعر التي يشعر بها الأشخاص كالروح المعنوية والتحفيز والإلهام والإلتزام فدائما مصدر الإرادة يكون داخلي كقوة القيادة، وكي يكون الإنسان قائد في مجاله يجب أن يتوافر لديه الإرادة القوية على الرغم من أهمية الموارد تلك، لأنه بدون الإرادة يبقى الإنسان داخل عقلية اللعبة المحدودة وهواجسها، فالإرادة عامل داخلي يتميز به  ذوي العقليات غير المحدودة.
إن الإضمحلال الأخلاقي هو الحالة التي يتصرف فيها الشخص بطرق غير أخلاقية من أجل تعزيز مصالحه الخاصة دون الإهتمام بمصالح الآخرين ودون أن يشعر أنه قد انتهك مبدأ أخلاقيا، وما يثير الإنتباه هنا هو أن حالة الإضمحلال الأخلاقي غالبا تبدأ بتجاوزات صغيرة تبدو غير ضارة وتخضع بعد ذلك للنمو و التراكم، هذه الثغرات الأخلاقية من الممكن أن تتواجد في أي مكان وأي مؤسسة لكنها تظهر بشكل أكبر في المؤسسات التي تعمل بعقلية اللعبة المحدودة، فما يهمنا الآن هو أن الإضمحلال الأخلاقي ليس حدث يقع فجأة أو دون أن يكون وراءه مسببات ودوافع فهو على العكس تماما يشبه الفيروس يتفاقم بمرور الوقت، فالإضمحلال الأخلاقي ليس حدثا أخلاقيا يتكون نتيجة تراكمات وعقليات محدودة.


الكاتب / طارق محمود نواب

اعلامي بشبكة نادي الصحافة


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  347 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة